الزمخشري
10
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عمر فأخذ لحي بعير « 1 » فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتل بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث « 2 » : وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والشرب الكرام « 3 » وكائن بالقليب قليب بدر * من الشيزى المكلل بالسنام « 4 » أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام « 5 » أيعجز أن يرد الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي « 6 » ألا من مبلغ الرّحمن عنيّ * بأني تارك شهر الصيام فقل للّه يمنعني شرابي * وقل للّه يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج مغضبا يجر رداءه ، فرفع شيئا كان في يده ليضربه ، فقال : أعوذ باللّه من غضب اللّه ورسوله . فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ - إلى قوله - فَهَلْ أَنْتُمْ
--> ( 1 ) اللحي : العظم الذي فيه الأسنان ، الفك . ( 2 ) الأسود بن عبد يغوث : كان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم مات في علة الاستسقاء . وفي لسان العرب ( مادة شيز ) أن هذا الشعر لابن سوادة . ( 3 ) القليب : هو قليب بدر الذي قذف فيه من قتل من قريش . ويقال : يوم القليب أي معركة بدر الكبرى . ( 4 ) رواية لسان العرب : فما ذا بالقليب قليب بدر * من الشيزى يزين بالسنام الشيزى : شجر تتخذ منه الجفان ، وأراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا ببدر وألقوا في القليب ، فهو يرثيهم ، وسمى الجفان شيزى باسم أصلها . والجفان : جمع جفنة وهي القصعة والقدر الكبير . ( 5 ) الصدى : جسد الإنسان بعد موته . وكان أهل الجاهلية يذكرون أن طائرا يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره ويسمى هذا الطائر الصدى والهام . والهام أيضا نوع من البوم الصغير يألف القبور والأماكن الخربة ينظر من كل مكان أينما درت أدار رأسه واحدته هامة وتسمى أيضا الصدى . ( 6 ) يوم النشر : يوم القيامة .